عمر بن سهلان الساوي
307
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل التاسع في قياس الدور قياس الدور هو أن تأخذ النتيجة وعكس احدى المقدمتين قياسا « 1 » على نتاج المقدمة الأخرى فتارة « 2 » تكون المقدّمة مثبتة للنتيجة وتارة تكون النتيجة مثبتة للمقدمة وهذا أيضا من جملة عوارض القياس ، ويستعمل احتيالا في الجدل عندما تكون احدى المقدمتين غير بينة فتغير « 3 » المطلوب عن صورته اللفظية لتوهم شيأ آخر وتقرن به عكس المقدمة الأخرى من غير تغيير الكمية فينتج لا محالة المقدمة الأخرى . وانما يمكن ذلك على التحقيق إذا كانت الحدود في المقدمات متعاكسة متساوية ينعكس كل واحد منها على الآخر من غير تغيير الكمية مثل
--> ( 1 ) - قياسا على نتاج الخ أي قياسا يبرهن على نتاج الخ وفي لفظ قياس ما يشعر بمعنى الدلالة لهذا سهل عليه أن يعلق به حرف على . ( 2 ) - فتارة تكون المقدمة الخ يريد أن يبين وجه تسميته بقياس الدور وهو أنك جعلت المقدمة جزأ من القياس الموصل إلى النتيجة فكانت المقدمة مثبتة للنتيجة ثم أخذت النتيجة مع عكس احدى المقدمتين لتستدل بها على اثبات المقدمة التي كانت جزأ من القياس الموصل إليها وهذا هو الدور بعينه وهذا الباب من الكتاب قليل الفائدة بل عديمها وانما حمل المصنف على الاتيان به كثرة استعماله في الجدل لذلك الوقت والنزاع محتدم بين الطوائف الاسلامية وكل يريد أن يغش الآخر ليسكته لا أن يقفه على الحقيقة فيقنعه . ( 3 ) - فتغير المطلوب عن صورته اللفظية يريد من ذلك تغيير وضعه في الترتيب اللفظي فبعد أن يكون تابعا لقياس على أنه نتيجة له تعدل به إلى أن يكون مقدمة مستقلة كأنها ثابتة بنفسها وهذا هو ما تريد أن توهمه ثم تقرن به عكس احدى المقدمتين الخ وأما الصورة التأليفية للمطلوب فإنها لا تتغير بحال كما تراه في الأمثلة .